حبيب الله الهاشمي الخوئي
14
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
( والآداب حلل مجدّدة ) الأدب لفظة يشعر بالنظم والترتيب ، ومنه مأدبة لسفرة الغذاء ، لأنّه يراعى فيه النظم والأدب رعاية القوانين المقرّرة في الشرع وتنظيم الوظائف الدّينيّة ورعاية القوانين المقرّرة في المعاشرة والمعاملة مع الناس فرعاية الأدب التحلَّي بأعمال وأقوال تجاه الخالق أو الخلق . وحيث إنّ الانسان دائما مسؤول من فعله وقوله أمام الخالق والمخلوق ولا بدّ له من رعاية وظائفه حينا بعد حين فكأنه برعاية الآداب يجدّد حلية جماله المعنوي ، ويلبس حللا ويبدلها بأخرى ، وهذا من أحسن التعبيرات والاستعارات . وقد ذكر صاحب الشرح في ذيل هذه الجملة قصّة لنا عليها نكتة وتعليق نذكرها بنصّها ثمّ نردفها بهذه النكتة ونعلَّق عليها وهذا نصّها ( في ص 96 ج 18 ط مصر - عيسى البابي الحلبي ) . وأنشد منشد بحضرة الواثق هارون بن المعتصم : أظلوم أنّ مصابكم رجلا أهدى السلام تحيّة ظلم فقال شخص : رجل هو خبر « انّ » ووافقه على ذلك قوم وخالفه آخرون فقال الواثق : من بقي من علماء النحويّين قالوا : أبو عثمان المازني بالبصرة فأمر باشخاصه إلى سرّ من رأى بعد إزاحة علَّته ، قال أبو عثمان : فاشخصت ، فلمّا أدخلت عليه قال : ممّن الرّجل قلت : من مازن ، قال : من مازن تميم ، أم من مازن ربيعة ، أم من مازن قيس ، أم مازن اليمن قلت : من مازن ربيعة ، قال : باسمك - بالباء - يريد « ما اسمك » لأنّ لغة مازن ربيعة هكذا يبدلون الميم باء والباء ميما ، فقلت : مكر أي « بكر » فضحك وقال : اجلس واطمئنّ ، فجلست فسألني عن البيت فأنشدته منصوبا ، فقال : فأين خبر « انّ » فقلت « ظلم » قال : كيف هذا قلت : يا أمير المؤمنين ، ألا ترى أنّ البيت إن لم يجعل « ظلم » خبر « انّ » يكون مقطوع المعنى معدوم الفائدة ، فلما كرّرت القول عليه فهم ، وقال : قبح الله من لا أدب له ثمّ قال : ألك ولد قلت : بنيّة ، قال : فما قالت لك حين ودّعتها قلت : ما قالت بنت الأعشى :